أحمد ياسوف

318

دراسات فنيه في القرآن الكريم

المستوى اللغوي إذ تكثف الكلمة الفعل والفاعل والمفعول به وأداتي التوكيد اللام والنون ، وهي مؤلفة من تسعة حروف « ل ، أ ، د ، خ ، ل ، ن ، ن ، ك ، م » ، أما المستوى الإيحائي ، فإن المفردة بطولها توحي بطول أعداد الداخلين ، ومساحة الجنة الكبيرة ، مع ما نجد من احتواء الجنة لجسومهم من خلال الضمة على الهمزة ، ثم على الكاف والإطباق في حرف الميم . وقريب من هذا قوله عز وجل : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ [ النساء : 87 ] ، وتتألف كلمة « ليجمعنّكم » من تسعة أحرف « ل ، ي ، ج ، م ، ع ، ن ، ن ، ك ، م » فطول الكلمة وتعدد حروفها يدل على الاستقصاء الشامل الذي لا يغادر أحدا منذ بدء الخليقة ، وكأنهم يصيرون كتلة واحدة كما تومئ إلى هذا الضمة على الكاف متبوعة بالميم الساكنة التي تنطبق الشفاه عندها . وقد يتعدد هذا المستوى الإيحائي ، كما في قوله عز وجل : لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ [ المائدة : 12 ] ، فكلمة « عزّرتموهم » مؤلفة من تسعة أحرف « ع ، ز ، ز ، ر ، ت ، م ، و ، ه ، م » ، فهي توحي بكثرة عدد المعزّرين المؤمنين ، وكثرة عدد المعزّرين الرسل ، وطول فترة التآزر والتأييد ، فهي إذن حيّز مكاني وحيّز زماني . وهنا نستنتج الأمور الآتية : 1 - ليست العبرة في كثرة عدد حروف الكلمة ، بل في نوعية هذه الحروف . 2 - تتدخل المدود والحركات في طول المفردات إذ تقسّمها إلى مقاطع صغيرة سهلة في النّطق والسّمع .